الإجابة المختصرة: هل الروماتويد يسبب هشاشة العظام؟
نعم، الروماتويد مرتبط بضعف العظام وزيادة احتمال الكسور. حلّلت دراسة تجميعية 13 دراسة ووجدت أن خطر الكسور لدى المصابين بالروماتويد يعادل نحو 2.25 ضعف خطر غير المصابين [1]. السبب خليط من التهاب الجسم نفسه، وأقراص الكورتيزون عند استخدامها شهورًا، وعوامل عامة مثل انقطاع الطمث وقلة الحركة [2][3][9].
الخبر الجيد أن خطر العظام يمكن قياسه وإدارته. الخطوات المعتادة هي فحص كثافة العظام، وتقدير خطر الكسور على مدى عشر سنوات، ثم مراجعة النتيجة مع طبيب الروماتيزم لاختيار خطة تناسب حالتك [5].
يفرّق هذا المقال بين ثلاثة أمراض يخلط الناس بينها: الروماتويد، وخشونة المفاصل، وهشاشة العظام. ثم يشرح الأرقام، وسبب ضعف العظام، ودور الكورتيزون، وكيف يُقيَّم الخطر، وما الذي يفيد العظام من غذاء وحركة، وأسئلة تطرحها على طبيبك، ومتى تحجز موعدًا.
روماتويد أم خشونة أم هشاشة؟ ثلاثة أمراض مختلفة
الروماتويد مرض مناعي مزمن يهاجم فيه الجسم بطانة المفاصل، فيسبب ألمًا وتورمًا وتيبسًا صباحيًا، وغالبًا في المفاصل الصغيرة على الجانبين. أما خشونة المفاصل فهي تآكل الغضروف مع العمر أو الحمل الزائد، وهي ليست مرضًا مناعيًا.
هشاشة العظام شيء ثالث: العظم نفسه يصبح أقل كثافة وأسهل كسرًا. تقول هيئة الصحة البريطانية إن الهشاشة تجعل العظام ضعيفة وعرضة للكسر، وأكثر الكسور شيوعًا في المعصم والورك والعمود الفقري [10]. وقد توجد الأمراض الثلاثة عند الشخص نفسه، لكن كل واحد منها يُفحص ويُعالج بطريقة مختلفة.
كلمة الروماتيزم في الحديث اليومي مظلة واسعة تشمل أمراضًا كثيرة، منها الروماتويد والنقرس وأمراض أخرى، وليست تشخيصًا واحدًا. ولهذا لا يصح السؤال عن أيهما أخطر قبل معرفة التشخيص الدقيق، وهذا ما يحدده فحص طبيب الروماتيزم والتحاليل.
الألم الجديد في الظهر مع هشاشة العظام يختلف عن ألم المفاصل الالتهابي: الأول قد يعني كسرًا في فقرة، والثاني يرتبط بالتورم والتيبس. إن أردت فهم ألم المفاصل ومتى يستدعي طبيبًا مختصًا فاقرأ المقال المخصص لذلك، وللتعرف على من يحتاج فحص كثافة العظام اقرأ مقال فحص الكثافة [10].
اقرأ كمان: متى يستدعي ألم المفاصل زيارة طبيب الروماتيزم
كم يرتفع خطر الكسور فعلًا؟ الأرقام
أوضح رقم متاح يأتي من دراسة تجميعية ضمّت 13 دراسة. بلغ الخطر النسبي للكسور بوجه عام 2.25 (بفاصل ثقة من 1.76 إلى 2.87)، أي أن المصابين بالروماتويد كسروا بنحو الضعفين مقارنة بغير المصابين [1].
وكان الارتفاع أوضح في العمود الفقري، حيث بلغ الخطر النسبي 2.93، وفي الورك 2.41 [1]. وبحسب الجنس بلغ 1.99 لدى النساء و1.87 لدى الرجال، فالخطر مرتفع عند الجنسين وليس عند النساء وحدهن [1].
كيف نقرأ هذه الأرقام؟ الخطر النسبي لا يعني أن كل مصاب سيكسر. هو يقارن مجموعتين: ضعف الخطر يعني أن احتمالك أعلى من المتوسط لمن هم في عمرك، لكن الاحتمال المطلق يتوقف على عمرك وجنسك وتاريخك مع الكسور والكورتيزون. وهذا هو سبب أن تقدير الخطر يُحسب لكل شخص على حدة وليس بقاعدة واحدة للجميع [6].
والدراسات التجميعية تعتمد على دراسات رصدية، فهي تُظهر ارتباطًا قويًا ومتسقًا، لكنها لا تفصل تمامًا بين أثر المرض وأثر أدويته ونمط حياة المصاب. لذلك نتعامل مع الرقم كإشارة تستدعي الفحص والمتابعة، لا كحكم على الفرد.
لماذا يضعف العظم في الروماتويد؟
العظم نسيج حيّ يُهدم ويُبنى باستمرار. في الروماتويد تميل الكفة نحو الهدم. تفرز الخلايا الملتهبة مواد مثل الإنترلوكين-1 والإنترلوكين-6 والإنترلوكين-8 وعامل نخر الورم ألفا، وهذه المواد تنشّط الخلايا الهادمة للعظم، جزئيًا عبر إشارة تُسمى الرانكل [2].
هناك فكرة أحدث: الأجسام المضادة الذاتية المميزة للمرض، مثل العامل الروماتويدي والأجسام المضادة للبروتينات المستشرية، قد تسهم في هشاشة عامة بالجسم، وربما قبل بدء التهاب المفاصل نفسه [2]. ويقترح الباحثون أن كثافة العظام قد تصلح مؤشرًا لشدة المرض في مراحله الأولى [2].
والالتهاب الموضعي حول المفصل يسبب تآكلًا قريبًا من المفصل، أما الهشاشة فتمتد إلى العمود الفقري والورك بعيدًا عن المفاصل الملتهبة. وهذا يفسر لماذا لا يكفي التحكم في ألم المفاصل وحده، بل يجب أن ننظر إلى العظم بشكل منفصل.
وفي دراسة على 11412 مريضًا بالروماتويد، ارتبط استخدام مثبطات عامل نخر الورم بانخفاض خطر كسور الفقرات تحديدًا بنسبة 28 بالمئة (نسبة الخطر 0.72)، بينما لم يظهر الأثر نفسه في الكسور الأخرى [3]. هذه نتيجة رصدية، ولا تعني أن دواءً بعينه يحمي العظم، ولا تُستخدم لاختيار العلاج. اختيار الدواء قرار الطبيب بحسب نشاط المرض.
الكورتيزون والعظام: ماذا تقول الدراسات
الكورتيزون عن طريق الفم يُستخدم أحيانًا لتهدئة الروماتويد، وهو من أكثر أسباب الهشاشة المعروفة. تذكر هيئة الصحة البريطانية أن أقراص الكورتيزون بجرعات عالية ولفترة طويلة عامل خطر للهشاشة [9].
في دراسة على 11412 مريضًا و914 كسرًا، ارتفع خطر الكسر عند استخدام الكورتيزون ثلاثة أشهر فأكثر: نسبة الخطر 1.26 مع جرعات أقل من 7.5 ملّيجرام يوميًا، و1.57 مع 7.5 ملّيجرام فأكثر [3]. أي أن الخطر يزيد مع الجرعة، لكنه موجود حتى مع الجرعات المنخفضة.
وفي دراسة أخرى على 15123 مريضًا بعمر 50 سنة فأكثر، كان الاستخدام الحالي لجرعة منخفضة (7.5 ملّيجرام أو أقل) مقارنة بالاستخدام السابق مرتبطًا بنسبة خطر 1.14 للكسور بوجه عام، وهي زيادة لم تصل إلى دلالة إحصائية، لكن كسور الفقرات السريرية ارتفعت بنسبة خطر 1.59 [4].
ويوصي دليل الكلية الأمريكية للروماتيزم بتقييم خطر الكسور بعد وقت قصير من بدء الكورتيزون عند الجرعات التي تبلغ 2.5 ملّيجرام يوميًا أو أكثر لأكثر من ثلاثة أشهر [5].
قاعدة لا استثناء فيها: لا تغيّر جرعة الكورتيزون ولا أي دواء آخر ولا توقفه من تلقاء نفسك. التوقف المفاجئ قد يضر، وقرار الجرعة يخص الطبيب الذي وصفها، ويوازن فيه بين السيطرة على المرض وحماية العظام.
عوامل أخرى تضاعف الخطر
الروماتويد والكورتيزون ليسا وحدهما. تذكر هيئة الصحة البريطانية الروماتويد نفسه ضمن عوامل الخطر، إلى جانب انقطاع الطمث حيث ينخفض الإستروجين وتقل كثافة العظام بسرعة، وانقطاعه المبكر قبل سن 45، وطول فترات قلة الحركة، ومؤشر كتلة جسم 19 أو أقل، والتدخين، والإفراط في الكحول، والتاريخ العائلي، ومرض الاضطرابات الهضمية ومرض كرون [9].
مرضى الروماتويد يتحركون أقل أحيانًا بسبب الألم والتعب، فيجتمع الالتهاب مع قلة الحركة. والتحكم في نشاط المرض يساعد الحركة، والحركة تساعد العظم.
وأشارت دراسة المرضى الـ11412 إلى ارتباط بعض الأدوية الأخرى بالكسور: المسكنات الأفيونية الضعيفة (1.37) والقوية (1.53)، ومضادات الاكتئاب من نوع مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين (1.37). أما مثبطات مضخة البروتون فلم يظهر ارتباط [3]. هذا ارتباط رصدي: قد يعكس الدواء أو حالة المريض أو سقوطه. ولا نستنتج منه أن عليك إيقاف أي دواء، فالأفضل أن تناقش القائمة كاملة مع طبيبك.
والسقوط هو الحلقة الأخيرة: العظم الضعيف يزداد خطره عند ضعف التوازن أو العضلات أو البصر. لذلك يهتم فحص الخطر بتاريخ السقوط، وتشمل الوقاية العضلات والتوازن، وبيئة المنزل.
كيف يُقيَّم الخطر؟ الفحص وأداة تقدير الكسور
يبدأ التقييم بسؤالك وفحصك، ثم فحص كثافة العظام. تذكر هيئة الصحة البريطانية أن الفحص يُعرض بعد كسر ناتج عن سقطة بسيطة، ومع أمراض المفاصل الالتهابية، وبعد استخدام أقراص الكورتيزون ثلاثة أشهر فأكثر، ومع انقطاع الطمث المبكر [8].
الفحص نفسه يتم خارج العيادة في مركز أشعة، وتأتينا النتيجة لنراجعها معك ونضع الخطة. تُقرأ الدرجة المعيارية للكثافة هكذا: درجة -1 أو أعلى طبيعية، ومن -1 إلى -2.5 كثافة منخفضة، و-2.5 أو أقل هشاشة عظام. وتنطبق هذه الدرجات على النساء بعد انقطاع الطمث والرجال من سن 50 [7].
ثم تأتي أداة تقدير خطر الكسور، وتغطي الأعمار من 40 إلى 90. من مدخلاتها: العمر والجنس والوزن والطول، وكسر سابق، وكسر في الورك لدى أحد الوالدين، والتدخين، والكحول، وخيار الروماتويد الذي يُختار بنعم لمن شُخّص فعلًا، وخيار الكورتيزون الذي يعني استخدامًا حاليًا أو ما يقارب خمسة ملّيجرامات يوميًا فأكثر لأكثر من ثلاثة أشهر. وقياس عنق الفخذ اختياري [6].
ويوصي دليل الكلية الأمريكية بجمع التقييم السريري مع فحص الكثافة مع تصوير الفقرات أو أشعة العمود الفقري، وباستخدام الأداة لمن بلغوا 40 سنة، ثم العلاج لمن هم في خطر متوسط أو مرتفع أو مرتفع جدًا بقرار مشترك مع المريض [5].
وما بعد النتيجة مشروح في مقال العلاج بعد فحص الكثافة.
اقرأ كمان: العلاج بعد نتيجة فحص كثافة العظام
الكالسيوم وفيتامين د والحركة
الاحتياج اليومي المرجعي من الكالسيوم 1000 ملّيجرام للبالغين من 19 إلى 50 سنة وللرجال من 51 إلى 70، و1200 ملّيجرام للنساء فوق 50 والرجال فوق 70. أما فيتامين د فـ600 وحدة دولية (15 ميكروجرامًا) من سن سنة إلى 70، و800 وحدة دولية (20 ميكروجرامًا) بعد 70. وينصح المعهد الوطني للتهاب المفاصل بمراجعة مقدم الرعاية قبل تناول المكملات [11].
الأفضل أن يأتي الكالسيوم من الغذاء أولًا، ولا تُقرَّر المكملات إلا بعد حساب ما تتناوله فعلًا. وفيتامين د له حد أعلى: توصي هيئة الصحة البريطانية بـ10 ميكروجرامات يوميًا، والحد الأعلى للبالغين 100 ميكروجرام (4000 وحدة دولية) يوميًا، والزيادة قد تكون ضارة [12]. لذلك لا تبدأ جرعات عالية دون تحليل واستشارة.
أما الحركة فتتضمن تمارين حمل الوزن، وتمارين المقاومة، وتمارين التوازن [13]. وإن كنت مصابًا بالهشاشة أو لديك قيود جسدية فتحدث مع طبيبك قبل البدء [13]. في الروماتويد تُختار التمارين بحسب نشاط المرض: لا تُجبر مفصلًا ملتهبًا، وابدأ بتدرج.
العلاج الطبيعي جهة خارجية نحوّلك إليها عند الحاجة لبرنامج مناسب. ويتوفر في العيادة جهاز قياس تركيب الجسم (InBody) لمتابعة العضلات والدهون. وإن كنت تخسر وزنًا بدواء أو حمية فاقرأ مقال العظام أثناء خسارة الوزن.
اقرأ كمان: صحة العظام أثناء خسارة الوزن بمونجارو
أسئلة تسألها لطبيب الروماتيزم
الزيارة الجيدة تبدأ بأسئلة جيدة. خذ هذه القائمة معك:
• هل كثافة عظامي مفحوصة، ومتى يُعاد الفحص؟ توصي الإرشادات بتقييم الخطر مبكرًا عند من يستخدمون الكورتيزون [5]. • ما خطر الكسر لديّ على مدى عشر سنوات حسب أداة التقدير، وما العوامل التي ترفعه [6]؟ • هل كورتيزوني ضروري بالقدر والمدة الحاليين؟ اسأل ولا تغيّر شيئًا بنفسك [3][5]. • هل تحتاج عظامي علاجًا دوائيًا، أم تكفي المتابعة والتغذية والحركة؟ القرار مشترك بين الطبيب والمريض [5]. • هل نقص فيتامين د لديّ، وما الجرعة الآمنة لي إن احتجت مكملًا [11][12]؟ • أي تمارين مناسبة لمفاصلي، وهل أحتاج علاجًا طبيعيًا [13]؟ • هل أدويتي الأخرى، كالمسكنات القوية أو مضادات الاكتئاب، تؤثر في خطر السقوط [3]؟
اكتب إجاباتك وأحضر نتائج الفحوص السابقة وقائمة أدويتك كاملة. هذا يختصر الوقت ويجعل الخطة أدق.
متى تحجز؟ وأين تجدنا
احجز موعدًا إن كنت مصابًا بالروماتويد أو تشك فيه ولم يُقيَّم عظمك من قبل، أو كنت تتناول الكورتيزون منذ شهور، أو بلغت سن انقطاع الطمث، أو فقدت جزءًا من طولك.
وأعراض تستدعي تقييمًا عاجلًا: ألم ظهر جديد وشديد دون سبب واضح، أو كسر بعد سقطة بسيطة، فهذه علامات قد تعني كسرًا في الفقرة [10][8].
في عيادات لاروز نوفر الروماتيزم والتغذية وإدارة الوزن في المعادي والتجمع الخامس، والباطنة في المعادي فقط. فحص كثافة العظام والعلاج الطبيعي يتمان خارج العيادة، ونراجع النتيجة معك ونضع خطة العلاج. لا تتوفر لدينا أقسام القلب والغدد والكلى والجراحة.
• المعادي: 14 شارع المختار، خلف بنك QNB، المعادي الجديدة. • التجمع الخامس: سي إم سي ميديكال مول (CMC)، الدور الرابع، شارع التسعين الشمالي، أيام الأربعاء من 3:30 مساءً.
لتحديد الموعد استخدم صفحة الحجز.
اقرأ كمان: احجز موعدك